محمد بن جرير الطبري
490
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ، هو الذي يرسل الرياح نشرًا بين يدي رحمته . ( 1 ) * * * و " النشر " بفتح " النون " وسكون " الشين " ، في كلام العرب ، من الرياح ، الطيبة اللينة الهبوب ، التي تنشئ السحاب . وكذلك كل ريح طيبة عندهم فهي " نشر " ، ومنه قول امرئ القيس : كَأَنَّ المُدَامَ وَصَوْبَ الغَمَامِ . . . وَرِيحَ الخُزَامَى وَنَشْرَ القُطُرْ ( 2 ) * * * وبهذه القراءة قرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين ، خلا عاصم بن أبي النجود ، فإنه كان يقرؤه : " بشرًا " على اختلاف عنه فيه . * * *
--> ( 1 ) القراءة التي أثبتها أبو جعفر في تفسير الآية " نشرا " ، ولكني أثبت في الآية قراءتنا في مصحفنا ، وسأثبتها في سائر المواضع بقراءة أبي جعفر بالنون . ( 2 ) ديوانه : 79 ، واللسان ( نشر ) من قصيدة له طويلة ، وهذا البيت في ذكر " هو " صاحبته وهذا البيت في صفة رائحة ثغرها عند الصباح ، حين تتغير أفواه الناس ، يقول بعده : يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أَنْيَابِهَا . . . إذَا طَرَّبَ الطَّائِر المُسْتَحِرْ و " القطر " ( بضمتين ) : هو العود الذي يتبخر به . و " صوب الغمام " ، وقعه حيث يقع . و " يعل " يسقى بالمدام مرة بعد مرة . و " الطائر المستحر " ، الديك إذا صوت عند السحر . يصفها بطيب رائحة فمها ، حين تتغير الأفواه بعد النوم .