محمد بن جرير الطبري

487

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

في الدعاء ولا في غيره = قال ابن جريج : إن من الدعاء اعتداءً ، يُكره رفعُ الصوتِ والنداءُ والصياحُ بالدعاء ، ويُؤمر بالتضرُّع والاستكانة . * * * القول في تأويل قوله : { وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " ، لا تشركوا بالله في الأرض ولا تعصوه فيها ، وذلك هو الفساد فيها . * * * وقد ذكرنا الرواية في ذلك فيما مضى ، وبينا معناه بشواهده . ( 1 ) * * * = " بعد إصلاحها " يقول : بعد إصلاح الله إياها لأهل طاعته ، بابتعاثه فيهم الرسل دعاة إلى الحق ، وإيضاحه حججه لهم ( 2 ) = " وادعوه خوفًا وطمعًا " ، يقول : وأخلصوا له الدعاء والعمل ، ولا تشركوا في عملكم له شيئًا غيره من الآلهة والأصنام وغير ذلك ، وليكن ما يكون منكم في ذلك خوفًا من عقابه ، وطمعًا في ثوابه . وإنّ مَن كان دعاؤه إياه على غير ذلك ، فهو بالآخرة من المكذبين ، لأنّ من لم يخف عقابَ الله ولم يرجُ ثوابه ، لم يبال ما ركب من أمر يسخَطه الله ولا يرضاه = " إن رحمة الله قريب من المحسنين " ، يقول تعالى ذكره : إن ثواب الله الذي وعد المحسنين على إحسانهم في الدنيا ، قريب منهم ، وذلك هو رحمته ، ( 3 )

--> ( 1 ) انظر تفسير " الفساد في الأرض " فيما سلف 1 : 287 ، 416 ، ومواضع أخرى آخرها 10 : 461 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الإصلاح " فيما سلف من فهارس اللغة ( صلح ) . ( 3 ) انظر تفسير " الرحمة " فيما سلف من فهارس اللغة ( رحم ) . = وتفسير " الإحسان " فيما سلف من فهارس اللغة ( حسن ) .