محمد بن جرير الطبري

481

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبرٌ من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم ، أنهم يقولون عند حلول سَخَط الله بهم ، وورودهم أليمَ عذابه ، ومعاينتهم تأويل ما كانت رسلُ الله تعِدهم : هل لنا من أصدقاءَ وأولياء اليوم فيشفعوا لنا عند ربنا ، فتنجينا شفاعتهم عنده مما قد حلّ بنا من سوء فعالنا في الدنيا ( 1 ) = أو نردّ إلى الدنيا مرة أخرى ، فنعمل فيها بما يرضيه ويُعْتِبُه من أنفسنا ؟ ( 2 ) قال هذا القولَ المساكينُ هنالك ، لأنهم كانوا عهدوا في الدنيا أنفسهم لها شفعاء تشفع لهم في حاجاتهم ، فيذكروا ذلك في وقت لا خُلة فيه لهم ولا شفاعة . يقول الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : " قد خسروا أنفسهم " ، ( 3 ) يقول : غَبَنوا أنفسهم حظوظها ، ببيعهم ما لا خطر له من نعيم الآخرة الدائم ، بالخسيس من عَرَض الدنيا الزائل = " وضل عنهم ما كانوا يفترون " ، يقول : وأسلمهم لعذاب الله ، وحار عنهم أولياؤهم ، ( 4 ) الذين كانوا يعبدونهم من دون الله ، ( 5 ) ويزعمون كذبًا وافتراء أنهم أربابهم من دون الله . ( 6 ) 14772 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " قد خسروا أنفسهم " ، يقول : شروها بخسران . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " الشفاعة " فيما سلف 11 : 547 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) " أعتبه من نفسه " ، أعطاه العتبى - وهي الرضا - ورجع إلى مسرته . ( 3 ) انظر تفسير " الخسارة " فيما سلف ص : 357 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 4 ) في المطبوعة : " وحاد " بالدال ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب . ( 5 ) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف من فهارس اللغة ( ضلل ) . ( 6 ) انظر تفسير " الافتراء " فيما سلف ص : 408 تعليق : 2 ، والمراجع هناك .