محمد بن جرير الطبري

472

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

كانوا في الدنيا ، ( 1 ) أهؤلاء الضعفاء الذين كنتم في الدنيا أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ؟ قال : قد غفرت لهم ورحمتهم بفضلي ورحمتي ، ادخلوا يا أصحاب الأعراف الجنة لا خوف عليكم بعدها من عقوبة تعاقبون بها على ما سلف منكم في الدنيا من الآثام والإجرام ، ولا أنتم تحزنون على شيء فاتكم في دنياكم . * * * وقال أبو مجلز : بل هذا القول خبر من الله عن قيل الملائكة لأهل النار ، بعد ما دخلوا النار ، تعييرًا منهم لهم على ما كانوا يقولون في الدنيا للمؤمنين الذين أدخلهم الله يوم القيامة جنته . وأما قوله : " ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " ، فخبر من الله عن أمره أهل الجنة بدخولها . 14748 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز قال : نادت الملائكة رجالا في النار يعرفونهم بسيماهم : " ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون * أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة " ، قال : فهذا حين يدخل أهل الجنة الجنةَ = " ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " . * * * القول في تأويل قوله : { وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ( 50 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن استغاثة أهل النار بأهل الجنة ، عند نزول عظيم البلاء بهم من شدة العطش والجوع ، عقوبةً من الله لهم

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أيها الجبابرة الذين كانوا في الدنيا " ، زاد " الذين " ، وليست في المخطوطة ، والذي في المخطوطة حق الصواب .