محمد بن جرير الطبري

454

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بمثقال حبة ويرجح . قال : فمن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف ، فوقفوا على الصراط ، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار ، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا : " سلام عليكم " ، وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظرُوا أصحاب النار قالوا : ( رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [ سورة الأعراف : 47 ] ، فيتعوذون بالله من منازلهم ، قال : فأما أصحاب الحسنات ، فإنهم يعطون نورًا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم ، ويعطى كل عبد يومئذ نورًا ، وكل أمَةٍ نورًا . فإذا أتوا على الصراط سَلب الله نور كل منافق ومنافقة . فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون ، ( 1 ) قالوا : ربنا أتمم لنا نورنا " . وأما أصحاب الأعراف ، فإن النور كان في أيديهم فلم ينزع من أيديهم ، فهنالك يقول الله : ( لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ) ، فكان الطمع دخولا . قال : فقال ابن مسعود : على أن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشر ، وإذا عمل سيئة لم تكتب إلا واحدة . ثم يقول : هلك من غلب وُحْدَانُه أعشارَه . ( 2 ) 14691 - حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع قال ، أخبرني ابن وهب قال ، أخبرني عيسى الحنّاط ، عن الشعبي ، عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف ، قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله بها من النار ، وهم آخر من يدخل الجنة ، قد عرَفوا أهل الجنة وأهل النار . ( 3 )

--> ( 1 ) في المخطوطة : ( ( فلما رأوا أهل الجنة ) ) ، وهو جائز . ( 2 ) الأثر : 14690 - ( ( أبو بكر الهذلي ) ) ، ليس بثقة ، ولا يحتج بحديثه . وقال غندر : ( ( كان إمامنا ، وكان يكذب ) ) . مضى برقم : 597 ، 8376 ، 13054 ، 14398 غندر : ( ( كان إمامنا ، وكان يكذب ) ) . مضى برقم : 597 ، 8376 ، 13054 ، 14398 . و ( ( الوحدان ) ) بضم الواو ، جمع ( ( واحد ) ) . و ( ( واحد ) ) . و ( ( الأعشار ) ) جمع ( ( عشر ) ) . ( 3 ) الأثر : 14691 - ( ( الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني ) ) ، ( ( أبو همام ) ) ، شيخ الطبري ، تكلموا فيه ، وقال ابن معين : ( ( لا بأس به ، ليس هو ممن يكذب ) ) ، وقال أبو حاتم : ( ( يكتب حديثه ولا يحتج به ) ) . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 7 . و ( ( عيسى الحناط ) ) ، هو ( ( عيسى بن أبي عيسى الحناط الغفاري ) ) ، وهو ( ( عيسى بن ميسرة ) ) ضعيف مضطرب الحديث لا يكتب حديثه . وكان ( ( خباطًا ) ) ، ثم ترك ذلك وصار ( ( حناطًا ) ) ، ثم ترك ذلك وصار يبيع الخيط . قال ابن سعد : ( ( كان يقول : أنا خباط ، حناط ، خياط ، كلا قد عالجت ) ) . وكان في المطبوعة هنا ( ( الخياط ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة ، وإن كان صوابًا ما في المطبوعة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 289 .