محمد بن جرير الطبري
445
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في الأفعال ، لأنك تقول : " غاظني أن قام " ، و " أن ذهب " ، فتقع على الأفعال ، وإن كانت لا تعمل فيها . وفي كتاب الله : ( وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ) [ سورة ص : 6 ] ، أي : امشوا . * * * وأنكر ذلك من قوله هذا بعض أهل الكوفة ، فقال : غير جائز أن يكون مع " أن " في هذا الموضع " هاء " مضمرة ، لأن " أن " دخلت في الكلام لتَقِيَ ما بعدها . قال : " وأن " هذه التي مع " تلكم " هي الدائرة التي يقع فيها ما ضارع الحكاية ، وليس بلفظ الحكاية ، نحو : " ناديت أنك قائم ، " و " أنْ زيد قائم " و " أنْ قمت " ، فتلي كلَّ الكلام ، وجعلت " أن " وقاية ، لأن النداء يقع على ما بعده ، وسلم ما بعد " أن " كما سلم ما بعد " القول " . ألا ترى أنك تقول : " قلت : زيد قائم " ، و " قلت : قام " ، فتليها ما شئت من الكلام ؟ فلما كان النداء بمعنى " الظن " وما أشبهه من " القول " سلم ما بعد " أن " ، ودخلت " أن " وقاية . قال : وأما " أي " ، فإنها لا تكون على " أن " لا يكون " أي " جواب الكلام ، و " أن " تكفي من الاسم . * * * القول في تأويل قوله : { وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ونادى أهلُ الجنة أهلَ النار بعد دخولهموها : يا أهل النار ، قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا في الدنيا على ألسن رسله ، من الثواب على الإيمان به وبهم ، وعلى طاعته ، فهل وجدتم ما وعدنا ربكم على ألسنتهم على