محمد بن جرير الطبري
419
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقيل : إن " المضَعَّف " ، في كلام العرب ، ما كان ضعفين ، ( 1 ) و " المضاعف " ، ما كان أكثر من ذلك . * * * وقوله : ( ولكن لا تعلمون ) ، يقول : ولكنكم ، يا معشر أهل النار ، لا تعلمون ما قدْرُ ما أعدّ الله لكم من العذاب ، فلذلك تسأل الضعفَ منه الأمةُ الكافرةُ الأخرى لأختها الأولى . * * * القول في تأويل قوله : { وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وقالت أولى كل أمة وملة سبقت في الدنيا ، لأخراها الذين جاؤوا من بعدهم ، وحَدَثوا بعد زمانهم فيها ، فسلكوا سبيلهم واستنوا سنتهم : ( فما كان لكم علينا من فضل ) ، وقد علمتم ما حل بنا من عقوبة الله جل ثناؤه بمعصيتنا إياه وكفرنا بآياته ، بعدما جاءتنا وجاءتكم بذلك الرسل والنذر ، ( 2 ) فهل أنَبْتم إلى طاعة الله ، ( 3 ) وارتدعتم عن غوايتكم وضلالتكم ؟ فانقضت حجة القوم وخُصِموا ولم يطيقوا جوابًا بأن يقولوا : " فضِّلنا عليكم إذ اعتبرنا بكم فآمنا بالله وصدقنا رسله " ، ( 4 ) قال الله لجميعهم : فذوقوا جميعكم ، أيها الكفرة ، عذابَ جهنم ، ( 5 ) بما كنتم في
--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( الضعف ، في كلام العرب ) ) ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( وكفرنا به وجاءتنا وجاءتكم بذلك الرسل ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( وكفرنا به ما جاءتنا وجاءتكم ) ) ، وهو غير مستقيم ، صوابه إن شاء الله ما أثبت . وهو سياق الآيات قبلها . هكذا استظهرته من تفسير الآيات السالفة . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( هل انتهيتم ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( هل أسم ) ) ، وهذا صواب قراءتها ، وزدت الفاء في أول ( ( هل ) ) ، لاقتضاء سياق الكلام إثباتها . ( 4 ) في المطبوعة : ( ( إنا اعتبرنا بكم ) ) وفي المخطوطة : ( ( إذا اعتبرنا بكم ) ) ، والصواب ما أثبت . ( 5 ) انظر تفسير : ( ( ذوقوا العذاب ) ) فيما سلف 11 : 420 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .