محمد بن جرير الطبري

414

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

14591 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) ، قال : من الأعمال والأرزاق والأعمار ، فإذا فني هذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ، وقد فرغوا من هذه الأشياء كلها . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قولُ من قال : معنى ذلك : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ، مما كتب لهم من خير وشر في الدنيا ، ورزق وعمل وأجل . وذلك أن الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله : ( حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله ) ، فأبان باتباعه ذلك قولَه : ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) ، أن الذي ينالهم من ذلك إنما هو ما كان مقضيًّا عليهم في الدنيا أن ينالهم ، لأنه قد أخبر أن ذلك ينالهم إلى وقت مجيئهم رسلَه لتقبض أرواحهم . ولو كان ذلك نصيبهم من الكتاب ، أو مما قد أعدّ لهم في الآخرة ، لم يكن محدودًا بأنه ينالهم إلى مجيء رسل الله لوفاتهم ، لأن رسل الله لا تجيئهم للوفاة في الآخرة ، وأن عذابهم في الآخرة لا آخر له ولا انقضاء ، فإن الله قد قضى عليهم بالخلود فيه . فبيِّنٌ بذلك أن معناه ما اخترنا من القول فيه . * * * القول في تأويل قوله : { حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ( 37 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( حتى إذا جاءتهم رسلنا ) ، إلى أن جاءتهم رسلنا . يقول جل ثناؤه : وهؤلاء الذين افتروا على الله الكذب ، أو كذبوا بآيات ربهم ، ينالهم حظوظهم التي كتب الله لهم ، وسبق في علمه لهم