محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إذا جاءت آمنوا واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : سل يا رسول الله ربك ذلك ! فسأل ، فأنزل الله فيهم وفي مسألتهم إياه ذلك : " قل " للمؤمنين بك يا محمد = " إنما الآيات عند الله وما يشعركم " ، أيها المؤمنون بأن الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين بالله ، أنهم لا يؤمنون به = ففتحوا " الألف " من " أنّ " . * * * ومن قرأ ذلك كذلك ، عامة قراءة أهل المدينة والكوفة ، وقالوا : أدخلت " لا " في قوله : ( لا يؤمنون ) صلة ، ( 1 ) كما أدخلت في قوله : ( مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ ) ، [ سورة الأعراف : 12 ] ، وفي قوله : ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) ، [ سورة الأنبياء : 95 ] ، وإنما المعنى : وحرام عليهم أن يرجعوا = وما منعك أن تسجُد . * * * وقد تأوَّل قوم قرؤوا ، ذلك بفتح " الألف " من ( أنها ) بمعنى : لعلها . وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبيّ بن كعب . * * * وقد ذكر عن العرب سماعًا منها : " اذهب إلى السوق أنك تشتري لي شيئًا " ، بمعنى : لعلك تشتري . ( 2 ) وقد قيل : إن قول عدي بن زيد العِبَاديّ : أَعَاذِلَ ، مَا يُدْرِيكِ أَنَّ مَنِيَّتِي إلَى سَاعَةٍ فِي الْيَومِ أَوْ فِي ضُحَى الغَدِ ( 3 )
--> ( 1 ) ( ( الصلة ) ) . الزيادة ، والإلغاء ، انظر فهارس المصطلحات . ( 2 ) انظر في هذا معاني القرآن للفراء 1 : 349 ، 350 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 204 . ( 3 ) جمهرة أشعار العرب 103 ، اللسان ( أنن ) ، وغيرهما . من قصيدة له حكيمة ، يقول قبله : وعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُوُمُنِي . . . فَلَمَّا غَلَتْ فِي الَّلوْمِ قُلْتُ لها : اقْصِدي أعَاذِلَ ، إن اللَّوْمَ في غير كُنْهِهِ . . . عَلَيّ ثُنًى ، مِنْ غَيِّكِ المُتَرَدِّدِ أعَاذِلَ ، إنَّ الجهْل مِنْ لَذَّةِ الفَتَى . . . وَإنَّ المَنَايَا لِلرِّجَالِ بِمَرْصَدِ أعَاذِلَ ، مَا أَدْنَى الرشادَ مِنَ الفَتَى . . . وأَبْعَدَهُ مِنْهُ إِذَا لَمْ يُسَدَّدِ أعَاذِلَ ، من تُكْتَبْ لَهُ النَّارُ يَلْقَهَا . . . كِفِاحًا ، وَمَنْ يُكْتَبْ لَهُ الفَوْزُ يُسْعَدِ أَعَاذِلَ ، قد لاقيتُ ما يَزَغُ الفتى . . . وَطَابَقْتُ في الحِجْلَيْنِ مَشْيَ المُقيَّدِ