محمد بن جرير الطبري

379

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال : كان نساؤهم يطفن بالبيت عراة ، فتلك الفاحشة التي وجدوا عليها آباءهم : ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) ، الآية . * * * قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذًا : وإذا فعل الذين لا يؤمنون بالله ، الذين جعل الله الشياطين لهم أولياء ، قبيحًا من الفعل ، وهو " الفاحشة " ، وذلك تعرِّيهم للطواف بالبيت وتجردهم له ، فعُذِلوا على ما أتوا من قبيح فعلهم وعوتبوا عليه ، قالوا : " وجدنا على مثل ما نفعل آباءنا ، فنحن نفعل مثل ما كانوا يفعلون ، ونقتدي بهديهم ، ونستنّ بسنتهم ، والله أمرنا به ، فنحن نتبع أمره فيه " . يقول الله جل ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " قل " ، يا محمد ، لهم : " إن الله لا يأمر بالفحشاء " ، يقول : لا يأمر خلقه بقبائح الأفعال ومساويها = " أتقولون " ، أيها الناس ، " على الله ما لا تعلمون " ، يقول : أتروون على الله أنه أمركم بالتعرِّي والتجرد من الثياب واللباس للطواف ، ( 1 ) وأنتم لا تعلمون أنه أمركم بذلك ؟ * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه : ( قل ) ، يا محمد ، لهؤلاء الذين يزعمون أن الله أمرهم بالفحشاء كذبًا على الله : ما أمر ربي بما تقولون ، بل ( أمر ربي بالقسط ) ، يعني : بالعدل ، ( 2 ) كما : - 14469 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن

--> ( 1 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة : ( ( أتروون على الله ) ) ، وأنا أرجح أن الصواب ( ( أتزورون ) ) ، أي : أتقولون الزور والكذب . ( 2 ) انظر تفسير ( ( القسط ) ) فيما سلف ص : 224 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .