محمد بن جرير الطبري
375
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : إنما عنى الله بقوله : ( ينزع عنهما لباسهما ) ، يسلبهما تقوى الله . * ذكر من قال ذلك : 14457 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا مطلب بن زياد ، عن ليث ، عن مجاهد : ( ينزع عنهما لباسهما ) ، قال : التقوى . ( 1 ) 14458 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن ليث ، عن مجاهد : ( ينزع عنهما لباسهما ) ، قال : التقوى . 14459 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحماني قال ، حدثنا شريك ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى حذر عباده أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم آدم وحواء ، وأن يجرِّدهم من لباس الله الذي أنزله إليهم ، كما نزع عن أبويهم لباسهما . " اللباس " المطلق من الكلام بغير إضافة إلى شيء في متعارف الناس ، وهو ما اجتابَ فيه اللابس من أنواع الكُسي ، ( 2 ) أو غطى بدنه أو بعضه . وإذ كان ذلك كذلك ، فالحق أن يقال : إن الذي أخبر الله عن آدم وحواء من لباسهما الذي نزعه عنهما الشيطان ، هو بعض ما كانا يواريان به أبدانهما وعوْرَتهما .
--> ( 1 ) الأثر : 14457 - ( ( مطلب بن زياد بن أبي زهير الثقفي ) ) ، قال ابن سعد : ( ( كان ضعيفًا في الحديث جدًا ) ) ، وقال ابن عدي : ( ( وله أحاديث حسان وغرائب ، ولم أر له منكرًا ، وأرجو أنه لا بأس به ) ) . مترجم في التهذيب ، والبخاري في الكبير 4 / 2 / 8 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 360 ، وذكر أن أحمد ويحيى بن معين وثقا . وقال أبو حاتم : ( ( يكتب حديثه ، ولا يحتج به ) ) . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( هو ما اختار فيه اللابس من أنواع الكساء ) ) ، ولم يحسن قراءة المخطوطة ، فغير كما سلف قريبًا ، فرددتها إلى أصلها . وقوله : ( ( اجتاب فيه اللابس ) ) ، أدخل ( ( فيه ) ) مع ( ( اجتاب ) ) ، وهو صحيح في قياس العربية ، لأنهم قالوا : ( ( اجتاب الثوب والظلام ) ) ، إذا دخل فيهما ، فأعطى ( ( اجتاب ) ) معنى ( ( دخل ) ) ، فألحق بها حرف الجر ، لمعنى الدخول .