محمد بن جرير الطبري
364
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فَلَما كَشَفْنَ اللِّبْسَ عَنْهُ مَسَحْنَهُ . . . بِأَطْرَافِ طَفْلٍ زَانَ غَيْلا مُوَشَّمَا ( 1 ) بكسر " اللام " من " اللبس " . و " الرياش " ، في كلام العرب ، الأثاث ، وما ظهر من الثياب من المتاع مما يلبس أو يُحْشى من فراش أو دِثَار . و " الريش " إنما هو المتاع والأموال عندهم . وربما استعملوه في الثياب والكسوة دون سائر المال . يقولون : " أعطاه سرجًا بريشه " ، و " رحْلا بريشه " ، أي بكسوته وجهازه . ويقولون : " إنه لحسن ريش الثياب " ، وقد يستعمل " الرياش " في الخصب ورَفاهة العيش . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال : " الرياش " ، المال : 14428 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ،
--> ( 1 ) ديوانه : 14 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 375 ، واللسان ( لبس ) ( طفل ) ، والمخصص 4 : 35 ، وغيرها . وهذا بيت من قصيدة له طويلة في ديوانه ، أرجح أنها مختلطة الترتيب ، وهذا البيت مما اختلط . فإنه في صفة الرجل ، فقال فيه ( كما ورد في الديوان البيت رقم : 37 ) ، بعد أن زينته الجواري ( والشعر في الديوان كثير الخطأ ، فصححته ) . تَنَاهَى عَلَيْهِ الصَّانِعَاتُ ، وَشَاكَلَتْ . . . بِهِ الخيلَ حَتَّى هَمَّ أَنْ يَتَحَمْحَمَا ثم قال بعد رقم : 40 . تَخَالُ خِلالَ الرَّقْم لَمَّا سَدَلْنَهُ . . . حِصَانًا تَهَادَى سَامِيَ الطَّرْفِ مُلْجَمَا وقال قبل البيت ( وهما في ترتيب الديوان : 32 ، 33 ) : فَزَيَّنَّهُ بِالعِهْنِ حَتَّى لَوَ انَّهُ . . . يُقَالُ لَهُ : هَابٍ ، هَلُمَّ ! لأَقْدَمَا جعل الهودج قد صار كأنه فرس عليه زينته وجلاله وسرجه . وقوله : ( فلما كشفن اللبس عنه ) ) ، يعني الهودج . و ( ( مسحنه ) ) يعني الجواري اللواتي صنعه وزوقنه وزينه . و ( ( الطفل ) ( بفتح فسكون ) هو البنان الناعم ، وأراد : مسحنه بأطراف بنان طفل ، فجعل ( ( طفلا ) ) بدلا من ( ( البنان ) ) و ( ( الغيل ) ) ( بفتح فسكون ) الساعد الريان الممتلئ . و ( ( الموشم ) ) ، عليه الوشم ، وكان زينة للجاهلية أبطلها الإسلام ، ولعن الله متخذها ، رجلا كان أو امرأة .