محمد بن جرير الطبري
353
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عنهما من سوءايتهما أظفارُهما ، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، ورق التين ، يلصقان بعضها إلى بعض . فانطلق آدم مولّيًا في الجنة ، فأخذت برأسه شجرة من الجنة ، فناداه : أي آدم أمني تفرّ ؟ قال : لا ولكني استحييتك يا رب ! قال : أما كان لك فيما منحتُك من الجنة وأبحتُك منها مندوحةٌ عما حرمت عليك ؟ قال : بلى يا رب ، ولكن وعزتك ما حسبت أن أحدًا يحلف بك كاذبًا . قال : وهو قول الله : ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) . قال : فبعزّتي لأهبطنك إلى الأرض ، ثم لا تنال العيش إلا كدًّا . قال : فأهبط من الجنة ، وكانا يأكلان فيها رغدًا ، فأهبطا في غيحيىر رغد من طعام وشراب ، فعُلّم صنعة الحديد ، وأُمر بالحرث ، فحرث وزرع ثم سقى ، حتى إذا بلغ حصد ، ثم داسَه ، ثم ذرّاه ، ثم طحنه ، ثم عجنه ، ثم خبزه ، ثم أكله ، فلم يبلعْه حتى بُلِّعَ منه ما شاء الله أن يبلعَ . ( 1 ) 14400 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( يخصفان ) ، قال : يرقعان ، كهيئة الثوب . 14401 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : يخصفان عليهما من الورق كهيئة الثوب . 14402 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما ) ، وكانا قبل ذلك
--> ( 1 ) الأثر : 14399 - ( ( الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي ) ) ، كان على قضاء بغداد في ولاية المنصور . قال أحمد : ( ( متروك الحديث ، كان منكر الحديث ، وأحاديثه موضوعة ، لا يكتب حديثه ) ) . والقول فيه أشد من هذا . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 300 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 27 . وكان في المطبوعة : ( ( عن الحسن عن عمارة ) ) ، وهو خطأ محض ، صوابه ما أثبت من المخطوطة ، وابن كثير في تفسيره 3 : 459 . وفي المطبوعة وابن كثير : ( ( فلم يبلغه ، حتى بلغ . . . ) ) كل ذلك بالغين المعجمة ، والذي في المخطوطة مهمل ، وظني أنه الصواب المطابق للسياق .