محمد بن جرير الطبري
350
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وَقَاسَمَهَا بِاللهِ جَهْدًا لأَنْتُمُ . . . ألَذُّ مِنَ السَّلْوَى إِذَا مَا نَشُورُهَا ( 1 ) بمعنى : وحالفهما بالله ، وكما قال أعشى بني ثعلبة : رَضِيعَيْ لِبَانٍ ، ثَدْيَ أُمٍّ تَقَاسَمَا . . . بِأَسْحَمَ دَاجٍ عَوْضُ لا نَتَفَرَّقُ ( 2 ) بمعنى تحالفا . * * *
--> ( 1 ) ديوان الهذلين 1 : 158 ، من قصائده التي تقارضها هو وأبو ذؤيب في المرأة التي كانت ضصديقة عبد عمرو بن مالك ، فكان أبو ذؤيب رسوله إليها ، فلما كبر عبد عمرو احتال لها أبو ذؤيب فأخذها منه وخادنها . وغاضبها أبو ذؤيب ، فكان رسوله إلى هذه المرأة ابن عمه خالد بن زهير ، ففعل به ما فعل هو بعبد عمرو بن مالك ، أخذ منه المرأة فخادنه ، فغاضبه أبو ذؤيب وغاضبها ، وقال لها حين جاءت تعتذر إليه : تُرِيدينَ كَيْمَا تَجْمَعِينِي وَخَالِدًا ! . . . وَهَلْ يُجْمَعُ السَّيْفَان وَيْحَكِ فِي غِمْدِ ! أَخَالِدُ ، مَا رَاعَيْتَ من ذِي قَرَابَةٍ . . . فَتَحْفَظَنِي بِالْغَيْبِ ، أوْ بَعْضَ مَا تُبْدِي دَعَاكَ إلَيْهَا مُقْلَتَاها وَجِيدُهَا . . . فَمِلْتَ كَمَا مَالَ المُحِبُّ عَلَى عَمْدِ ثم قال لخالد : رَعَي خَالِدٌ سِرِّي ، لَيَالِيَ نَفْسُهُ . . . تَوَالَى على قَصْدِ السَّبِيلِ أُمُورُهَا فَلَمَّا تَرَامَاهُ الشَّبَابُ وَغَيُّهُ ، . . . وَفي النَّفْسِ مِنْهُ فِتْنَةٌ وَفُجُورُهَا لَوَى رَأْسَهُ عَنِّي ، ومَالَ بِوُدِّه . . . أَغَانِيجُ خَوْدٍ كَانَ قِدْمًا يَزُورُهَا فأجابه خالد من أبيات : فَلا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَها . . . وَأَوَّلُ رَاضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُهَا فَإنَّ الَّتِي فِينَا زَعَمْتَ ، ومِثْلُهَا . . . لَفِيكَ ، وَلَكِنِّي أَرَاكَ تَجُورُهَا تَنَقَّذْتَهَا مِنْ عَبْدِ عَمْرو بن مَالِكٍ . . . وأَنْتَ صَفِيُّ النَّفْسِ مِنْهُ وَخِيرُها يُطِيلُ ثَوَاءً عِنْدَها لِيَرُدَّهَا . . . وَهَيْهَاتَ مِنْهُ دُورُهَا وقُصُورها وَقَاسَمَهَا بالله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و ( ( السلوى ) ) ، العسل . ( ( شار العسل يشوره ) ) ، أخذ من موضعه في الخلية . ( 2 ) ديوانه : 150 ، اللسان ( عوض ) ( سحم ) من قصيدة مضت منها أبيات كثيرة . وقد ذكرت هذا البيت في شرح بيت سالف 10 : 451 ، تعليق : 1 = و ( ( الأسحم ) ) ، الضارب إلى السواد ، و ( ( عوض ) ) لما يستقبل من الزمان بمعنى : ( ( أبدًا ) ) . واختلفوا في معنى ( ( بأسحم داج ) ) ، وإقسامه به . فقالوا : أراد الليل . وقالوا : أراد سواد حلمة سدي أمه . وقيل أراد الرحم وظلمته . قيل : أراد الدم ، لسواده ، تغمس فيه اليد عند التحالف .