محمد بن جرير الطبري
348
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ( 20 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وقال الشيطان لآدم وزوجته حواء : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة أن تأكلا ثمرَها ، إلا لئلا تكونا ملكين . * * * = وأسقطت " لا " من الكلام ، لدلالة ما ظهر عليها ، كما أسقطت من قوله : ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) ، [ سورة النساء : 176 ] . والمعنى : يبين الله لكم أن لا تضلوا . * * * وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يزعم أن معنى الكلام : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا ملكين ، كما يقال : " إياك أن تفعل " كراهيةَ أن تفعل . * * * = " أو تكونا من الخالدين " ، في الجنة ، الماكثين فيها أبدًا ، فلا تموتا . ( 1 ) * * * والقراءة على فتح " اللام " ، بمعنى : ملكين من الملائكة . * * * وروي عن ابن عباس ، ما : - 14394 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي حماد قال ، حدثنا عيسى الأعمى ، عن السدّي قال : كان ابن عباس يقرأ : " إلا أَنْ تَكُونَا مَلِكَيْنِ " ، بكسر " اللام " . * * * وعن يحيى بن أبي كثير ، ما : -
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الخلود ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ) .