محمد بن جرير الطبري
329
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله عدوّ الله ليس لما سأله عنه بجواب . وذلك أن الله تعالى ذكره قال له : ما منعك من السجود ؟ فلم يجب بأن الذي منعه من السجود أنه خُلِقَ من نار وخلق آدم من طين ، ( 1 ) ولكنه ابتدأ خبرًا عن نفسه ، فيه دليل على موضع الجواب فقال : ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) * * * القول في تأويل قوله : { قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : قال الله لإبليس عند ذلك : ( فاهبط منها ) . وقد بيَّنا معنى " الهبوط " فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته . ( 2 ) * * * = ( فما يكون لك أن تتكبر فيها ) ، يقول تعالى ذكره : فقال الله له : " اهبط منها " ، يعني : من الجنة = " فما يكون لك " ، يقول : فليس لك أن تستكبر في الجنة عن طاعتي وأمري . * * * فإن قال قائل : هل لأحد أن يتكبر في الجنة ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ ، وإنما معنى ذلك : فاهبط من الجنة ، فإنه لا يسكن الجنة متكبر عن أمر الله ، فأما غيرها ، فإنه قد يسكنها المستكبر عن أمر الله ، والمستكين لطاعته . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( أنه خلقه من نار ) ) ، والجيد في المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الهبوط ) ) فيما سلف 1 : 534 ، 548 / 2 : 132 ، 239 .