محمد بن جرير الطبري

316

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وجعلنا لكم فيها معايش ) ، تعيشون بها أيام حياتكم ، من مطاعم ومشارب ، نعمة مني عليكم ، وإحسانًا مني إليكم = ( قليلا ما تشكرون ) ، يقول : وأنتم قليل شكركم على هذه النعم التي أنعمتها عليكم لعبادتكم غيري ، واتخاذكم إلهًا سواي . * * والمعايش : جمع " معيشة " . * * * واختلفت القراءة في قراءتها . فقرأ ذلك عامة قراءة الأمصار : ( مَعَايِشَ ) بغير همز . * * * وقرأه عبد الرحمن الأعرج : " مَعَائِشَ " بالهمز . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا : ( مَعَايِشَ ) بغير همز ، لأنها " مفاعل " من قول القائل " عشتَ تعيش " ، فالميم فيها زائدة ، والياء في الحكم متحركة ، لأن واحدها " مَفْعلة " ، " مَعْيشة " ، متحركة الياء ، نقلت حركة الياء منها إلى " العين " في واحدها . فلما جُمعت ، رُدّت حركتها إليها لسكون ما قبلها وتحركها . وكذلك تفعل العرب بالياء والواو إذا سكن ما قبلهما وتحركتا ، في نظائر ما وصفنا من الجمع الذي يأتي على مثال " مفاعل " ، وذلك مخالف لما جاء من الجمع على مثال " فعائل " التي تكون الياء فيها زائدة ليست بأصل . فإن ما جاء من الجمع على هذا المثال ، فالعرب تهمزه ، كقولهم : " هذه مدائن " و " صحائف " ونظائرهما ، ( 1 ) لأن " مدائن " جمع " مدينة " ، و " المدينة " ، " فعيلة " من قولهم : " مدنت المدينة " ، وكذلك ، " صحائف " جمع " صحيفة " ، و " الصحيفة " ، " فعيلة " من قولك : " صحفت الصحيفة " ، فالياء في واحدها زائدة ساكنة ، فإذا جمعت همزت ، لخلافها في الجمع الياء التي كانت في واحدها ، وذلك أنها كانت

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( ونظائر ) ) والسياق ما أثبت .