محمد بن جرير الطبري

299

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لدلالة الظاهر الذي وصفنا عليه . * * * وقوله : ( قليلا ما تذكرون ) ، يقول : قليلا ما تتعظون وتعتبرون فتراجعون الحق . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ( 4 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : حذّر هؤلاء العابدين غيري ، والعادلين بي الآلهة والأوثان ، سَخَطي لا أُحِلّ بهم عقوبتي فأهلكهم ، ( 2 ) كما أهلكت من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم ، فكثيرًا ما أهلكت قبلهم من أهل قرى عصوني وكذَّبوا رسلي وعبدوا غيري ( 3 ) = ( فجاءها بأسنا بياتًا ) ، يقول : فجاءتهم عقوبتنا ونقمتنا ليلا قبل أن يصبحوا ( 4 ) = أو جاءتهم " قائلين " ، يعني : نهارًا في وقت القائلة . * * * وقيل : " وكم " لأن المراد بالكلام ما وصفت من الخبر عن كثرة ما قد أصاب الأمم السالفة من المَثُلاث ، بتكذيبهم رسلَه وخلافهم عليه . وكذلك تفعل العرب إذا أرادوا الخبر عن كثرة العدد ، كما قال الفرزدق :

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( التذكر ) ) فيما سلف 11 : 489 ، تعليق 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( لأحل بهم عقوبتي ) ) ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 3 ) انظر تفسير ( ( كم ) ) فيما سلف 5 : 352 : = تفسير ( ( القرية ) ) فيما سلف 8 : 543 . = وتفسير ( ( الإهلاك ) ) فيما سلف : 11 : 316 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . = وتفسير ( ( البأس ) ) فيما سلف ص : 207 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر تفسير ( ( البيات ) ) فيما سلف 8 : 562 ، 563 / 9 : 191 ، 192 .