محمد بن جرير الطبري

289

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بينهم بأن رفع من درجة هذا على درجة هذا ، وخفض من درجة هذا عن درجة هذا . ( 1 ) وذلك كالذي : - 14309 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) ، يقول : في الرزق . * * * وأما قوله : ( ليبلوكم فيما آتاكم ) ، فإنه يعني : ليختبركم فيما خوَّلكم من فضله ومنحكم من رزقه ، ( 2 ) فيعلم المطيع له منكم فيما أمره به ونهاه عنه ، والعاصي ؛ ومن المؤدِّي مما آتاه الحق الذي أمره بأدائه منه ، والمفرِّط في أدائه . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " إن ربك " ، يا محمد ، لسريع العقاب لمن أسخطه بارتكابه معاصيه ، وخلافه أمره فيما أمره به ونهاه ، ولمن ابتلى منه فيما منحه من فضله وطَوْله ، تولِّيًا وإدبارًا عنه ، مع إنعامه عليه ، وتمكينه إياه في الأرض ، كما فعل بالقرون السالفة = ( وإنه لغفور ) ، يقول : وإنه لساتر ذنوبَ مَنْ ابتلى منه إقبالا إليه بالطاعة عند ابتلائه إياه بنعمة ، واختباره إياه بأمره ونهيه ، فمغطٍّ عليه فيها ، وتارك فضيحته بها في موقف الحساب

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الدرجة ) ) فيما سلف ص : 25 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الابتلاء ) ) فيما سلف 10 : 582 ، تعليق : 1 والمراجع هناك . = تفسير ( ( الإيتاء ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( أتى ) .