محمد بن جرير الطبري
287
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان : كل عامل منا ومنكم فله ثواب عمله ، وعليه وزره ، فاعملوا ما أنتم عاملوه - ( ثم إلى ربكم ) ، أيها الناس = ( مرجعكم ) ، يقول : ثم إليه مصيركم ومنقلبكم ( 1 ) = ( فينبئكم بما كنتم فيه ) ، في الدنيا ، ( تختلفون ) من الأديان والملل ، ( 2 ) إذ كان بعضكم يدين باليهودية ، وبعضٌ بالنصرانية ، وبعض بالمجوسية ، وبعض بعبادة الأصنام وادِّعاء الشركاء مع الله والأنداد ، ثم يجازي جميعَكم بما كان يعمل في الدنيا من خير أو شر ، فتعلموا حينئذ من المحسنُ منَّا والمسيء . * * * القول في تأويل قوله : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأمته : والله الذي جعلكم ، أيها الناس ، ( خلائفَ الأرض ) ، بأن أهلك مَنْ كان قبلكم من القرون والأمم الخالية ، واستخلفكم ، فجعلكم خلائف منهم في الأرض ،
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( المرجع ) ) فيما سلف ص : 37 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( النبأ ) ) فيما سلف ص : 274 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .