محمد بن جرير الطبري
282
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ابتعثه به ، وذلك الحنيفية المسلمة ، فوفقني له ( 1 ) = ( دينًا قيمًا ) ، يقول : مستقيمًا = ( ملة إبراهيم ) ، يقول : دين إبراهيم ( 2 ) = ( حنيفًا ) يقول : مستقيمًا = ( وما كان من المشركين ) ، يقول : وما كان من المشركين بالله ، يعني إبراهيم صلوات الله عليه ، لأنه لم يكن ممن يعبد الأصنام . * * * واختلفت القراءة في قراءة قوله : ( دينًا قيمًا ) . فقرأ ذلك عامة قراءة المدينة وبعض البصريين : " دِينًا قَيِّمًا " بفتح " القاف " وتشديد " الياء " ، إلحاقًا منهم ذلك بقول الله : ( ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) [ سورة التوبة : 36 / سورة يوسف : 40 / سورة الروم : 30 ] . وبقوله : ( وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) [ سورة البينة : 5 ] . * * * وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين : ( دِينًا قِيَمًا ) بكسر " القاف " وفتح " الياء " وتخفيفها . وقالوا : " القيِّم " و " القِيَم " بمعنى واحد ، وهم لغتان معناهما : الدين المستقيم . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار ، متفقتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب مصيبٌ ، غير أن فتح " القاف " وتشديد " الياء " أعجب إليّ ، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما . * * * ونصب قوله : ( دينًا ) على المصدر من معنى قوله : ( إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ) ، وذلك أن المعنى : هداني ربي إلى دين قويم ، فاهتديت له " دينا قيما " = فالدين منصوب من المحذوف الذي هو " اهتديت " ، الذي ناب عنه قوله : ( إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ) . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الهدى ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) . = وتفسير ( ( صراط مستقيم ) ) فيما سلف ص : 288 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الملة ) ) فيما سلف 2 : 563 / 3 : 104 / 9 : 250 .