محمد بن جرير الطبري

267

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

هي طلعت من مغربها = أعمالُه إن عمل ، وكسبُه إن اكتسب ، لتفريطه الذي سلف قبل طلوعها في ذلك ، كما : - 14250 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا ) ، يقول : كسبت في تصديقها خيرًا ، عملا صالحًا ، فهؤلاء أهل القبلة . وإن كانت مصدقة ولم تعمل قبل ذلك خيرًا ، فعملت بعد أن رأت الآية ، لم يقبل منها . وإن عملت قبل الآية خيرًا ، ثم عملت بعد الآية خيرًا ، قُبل منها . 14251 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها ) ، قال : مَنْ أدركه بعضُ الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه ، قَبِلَ الله منه العمل بعدَ نزول الآية ، كما قَبِلَ منه قبل ذلك . * * * القول في تأويل قوله : { قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 158 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام : انتظروا أن تأتيكم الملائكة بالموت فتقبض أرواحكم ، أو أن يأتي ربكم لفصل القضاء بيننا وبينكم في موقف القيامة ، أو أن يأتيكم طلوع الشمس من مغربها ، فتطوى صحف الأعمال ، ولا ينفعكم إيمانكم حينئذ إن آمنتم ، حتى تعلموا حينئذ المحقَّ منا من المبطل ، والمسيءَ من المحسن ، والصادقَ من الكاذب ، وتتبينوا عند ذلك بمن يحيق عذاب الله وأليم نكاله ، ومَنْ الناجي منا ومنكم ومَنْ الهالك - إنا منتظرو ذلك ، ليجزل الله لنا ثوابه على طاعتنا إياه ، وإخلاصنا العبادة له ، وإفرادناه بالربوبية دون ما سواه ، ويفصل بيننا وبينكم بالحق ، وهو خير الفاصلين .