محمد بن جرير الطبري

23

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأبصارهم ، والسبب الذي له تعذر عليها إدراكه ، فلطف بقدرته فهيأ أبصار خلقه هيئة لا تدركه ، وخبرَ بعلمه كيف تدبيرها وشؤونها وما هو أصلح بخلقه ، ( 1 ) كالذي : 13702 - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية في قوله : " اللطيف الخبير " ، قال : " اللطيف " باستخراجها = " الخبير " ، بمكانها . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) } قال أبو جعفر : وهذا أمرٌ من الله جل ثناؤه نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء الذين نبَّههم بهذه الآيات من قوله : ( 2 ) " إن الله فالق الحب والنوى " إلى قوله : " وهو اللطيف الخبير " على حججه عليهم ، وعلى سائر خلقه معهم ، ( 3 ) العادلين به الأوثان والأنداد ، والمكذبين بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم من عند الله = قل لهم يا محمد : " قد جاءكم " ، أيها العادلون بالله ،

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الخبير ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( خبر ) . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( لهذه الآيات ) ) باللام ، وصواب السياق يقتضي ما أثبت . ( 3 ) في المطبوعة ( ( وعلى تبيين خلقه معهم ) ) ، وهو كلام لا معنى له ، وهو في المخطوطة سيئ الكتابة ، وصواب قراءته ما أثبت . قوله : ( ( وعلى سائر خلقه معهم ) ) ، معطوف على قوله : ( ( عليهم ) ) قبله . وقوله : ( ( على حججه ) ) ، السياق : ( ( أن يقول لهؤلاء الذين نبههم بهذه الآيات . . . على حججه عليهم ) ) . وقوله بعد : ( ( العادلين به الأوثان ) ) ، صفة لقوله آنفًا ( ( أن يقول لهؤلاء الذين نبههم بهذه الآيات . . . ) )