محمد بن جرير الطبري
224
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
سنة ، ثم جاء بعدها : ( حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ) . [ سورة النساء : 6 ] . * * * وفي الكلام محذوف ، ترك ذكره اكتفاءً بدلالة ما ظهر عما حذف . وذلك أن معنى الكلام : " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده " ، فإذا بلغ أشده فآنستم منه رشدًا ، فادفعوا إليه ماله = لأنه جل ثناؤه لم ينه أن يُقرب مال اليتيم في حال يُتمه إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ، ليحِلَّ لوليّه بعد بلوغه أشده أن يقربه بالتي هي أسوأ ، ( 1 ) ولكنه نهاهم أن يقرَبوه حياطةً منه له ، وحفظًا عليه ، ( 2 ) ليسلموه إليه إذا بلغ أشده . * * * القول في تأويل قوله : { وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا " = وأن أوفوا الكيل والميزان . يقول : لا تبخسوا الناس الكيلَ إذا كلتموهم ، والوزنَ إذا وزنتموهم ، ولكن أوفوهم حقوقهم . وإيفاؤهم ذلك ، إعطاؤهم حقوقهم تامة ( 3 ) = " بالقسط " ، يعني بالعدل ، كما : - 14155 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( بالقسط ) ، بالعدل . * * * وقد بينا معنى : " القسط " بشواهده فيما مضى ، وكرهنا إعادته . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( ويحل ) ) بالواو ، والذي في المخطوطة حق السياق . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( أن يقربوا ) ) ، والصواب ما في المخطوطة . ( 3 ) انظر تفسير ( ( الإيفاء ) ) فيما سلف 9 : 426 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر تفسير ( ( القسط ) ) فيما سلف 10 : 334 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .