محمد بن جرير الطبري

213

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 150 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء المفترين على ربهم من عبدة الأوثان ، الزاعمين أنّ الله حرم عليهم ما هم محرموه من حروثهم وأنعامهم = ( هلم شهداءكم ) ، يقول : هاتوا شهداءكم الذين يشهدون على الله أنه حرم عليكم ما تزعمون أنه حرمه عليكم . ( 1 ) * * * وأهل العالية من تهامة توحِّد " هلم " في الواحد والاثنين والجميع ، وتذكر في المؤنث والمذكر ، فتقول للواحد : " هلم يا فلان " ، وللاثنين والجميع كذلك ، وللأنثى مثله ، ومنه قول الأعشى : وَكَانَ دَعَا قَوْمَهُ دَعْوَةً . . . هَلُمَّ إلَى أَمْرِكُمْ قَدْ صُرِمْ ( 2 ) ينشد : " هلم " ، و " هلموا " . وأما أهل السافلة من نجد ، فإنهم يوحِّدون للواحد ، ويثنُّون للاثنين ، ويجمعون للجميع . فيقال للواحد من الرجال : " هلم " وللواحدة من النساء : " هلمي " ، وللاثنين : " هلما " ، وللجماعة من الرجال : " هلموا " ، وللنساء : " هَلْمُمْنَ " . ( 3 ) * * * قال الله لنبيه : ( فإن شهدوا ) ، يقول : يا محمد ، فإن جاءوك بشهداء يشهدون أن الله حَرَّم ما يزعمون أن الله حرمه عليهم = ( فلا تشهد معهم ) ، فإنهم كذبة

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الشهداء ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( ( شهد ) ) . ( 2 ) ديوانه 34 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 208 ، من قصيدة طويلة مضت منها أبيات في مواضع متفرقة ، وهذا البيت داخل في قصة ( ( الحضر ) ) ، وما أصاب أهله ، تركت نقل أبياتها لطولها . ( 3 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 208 ، فهذا نص كلامه .