محمد بن جرير الطبري

195

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وكذلك القول في معنى " الفسق " = وفي قوله : ( أهل لغير الله به ) ، قد مضى ذلك كله بشواهده الكافية من وفِّق لفهمه ، عن تكراره وإعادته . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : واختلفت القراءة في قراءة قوله : ( إلا أنْ يكون ميتة ) . فقرأ ذلك بعض قراءة أهل المدينة والكوفة والبصرة : ( إِلا أَنْ يَكُونَ ) ، بالياء ( مَيْتَةً ) مخففة الياء منصوبة ، = على أن في " يكون " مجهولا و " الميتة " فعل له ، ( 2 ) فنصبت على أنها فعل " يكون " ، وذكروا " يكون " ، لتذكير المضمر في " يكون " . * * * وقرأ ذلك بعض قراءة أهل مكة والكوفة : " إلا أَنْ تَكُونَ " ، بالتاء " مَيْتَةً " ، بتخفيف الياء من " الميتة " ونصبها = وكأن معنى نصبهم " الميتة " معنى الأولين ، وأنثوا " تكون " لتأنيث الميتة ، كما يقال : " إنها قائمة جَارِيتُك " ، و " إنه قائم جاريتك " ، فيذكر المجهول مرة ويؤنث أخرى ، لتأنيث الاسم الذي بعده . * * * وقرأ ذلك بعض المدنيين : " إلا أَنْ تَكُونَ مَيِّتَةٌ " ، بالتاء في " تكون " ، وتشديد الياء من " ميتة " ورفعها = فجعل " الميتة " اسم " تكون " ، وأنث " تكون " لتأنيث " الميتة " ، وجعل " تكون " مكتفية بالاسم دون الفعل ، لأن قوله : " إلا أن تكون ميتة " استثناء ، والعرب تكتفي في الاستثناء بالأسماء عن الأفعال ، فيقولون : " قام الناس إلا أن يكون أخاك " ، و " إلا أن يكون أخوك " ، فلا تأتي ل - " يكون " ، بفعل ، وتجعلها مستغنية بالاسم ، كما يقال : " قام القوم إلا أخاك "

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الفسق ) ) فيما سلف ص : 76 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . = وتفسير ( ( أهل لغير الله به ) ) فيما سلف 3 : 319 - 321 / 9 : 493 . ( 2 ) ( ( الفعل ) ) هنا ، خبر المبتدأ ، وهو اصطلاح قديم كما ترى ، وتفسيره أن خبر المبتدأ كأنه فعل له . تقول : ( ( محمد قائم ) ) ، تفسيره أن محمدا فعل القيام ، وهو اصطلاح كوفي .