محمد بن جرير الطبري
189
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
لا يعلم إلا بوحي من عنده مع رسول يرسله إلى خلقه ، أو بسماع منه ، فبأي هذين الوجهين علمتم أنّ الله حرم ذلك كذلك ، برسول أرسله إليكم ، فأنبئوني بعلم إن كنتم صادقين ؟ أم شهدتم ربكم فأوصَاكم بذلك ، وقال لكم : " حرمت ذلك عليكم " ، فسمعتم تحريمه منه ، وعهدَه إليكم بذلك ؟ ( 1 ) فإنه لم يكن واحدٌ من هذين الأمرين . يقول جل ثناؤه : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ) ، يقول : فمن أشد ظلمًا لنفسه ، وأبعد عن الحق ممن تخرَّص على الله قيلَ الكذب ، وأضاف إليه تحريم ما لم يحرّم ، وتحليل ما لم يحلل ( 2 ) = ( ليضل الناس بغير علم ) ، يقول : ليصدّهم عن سبيله ( 3 ) = ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ، يقول : لا يوفّق الله للرشد من افترى على الله وقال عليه الزُّور والكذب ، وأضاف إليه تحريم ما لم يحرّم ، كفرًا بالله ، وجحودًا لنبوة نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم ، ( 4 ) كالذي : - 14077 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ) ، الذي تقولون . 14078 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : كانوا يقولون = يعني الذين كانوا يتّخذون البحائر والسوائب = : إن الله أمر بهذا . فقال الله : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ليضل الناس بغير علم ) . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( شهداء ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( شهد ) = وتفسير ( ( وصى ) ) فيما سلف 9 : 295 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الافتراء ) ) فيما سلف ص : 153 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير ( ( الضلال ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( ضلل ) . ( 4 ) انظر تفسير ( ( الهدى ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) . = وتفسير ( ( الظلم ) ) فيما سلف منها ( ظلم ) .