محمد بن جرير الطبري

172

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فإن ظن ظانّ أن ذلك إنما هو نهي من الله القيِّمَ بأخذ ذلك من الرعاة عن التعدِّي في مال رب المال ، والتجاوز إلى أخذ ما لم يُبَحْ له أخذه ، فإن آخر الآية وهو قوله : ( ولا تسرفوا ) ، معطوف على أوله ، وهو قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) . فإن كان المنهيَّ عن الإسراف القيِّمُ بقبض ذلك ، فقد يجب أن يكون المأمورُ بإيتائه ، ( 1 ) المنهيَّ عن الإسراف فيه ، وهو السلطان . وذلك قول إن قاله قائل ، كان خارجًا من قول جميع أهل التأويل ، ومخالفًا المعهود من الخطاب ، وكفى بذلك شاهدًا على خطئه . * * * فإن قال قائل : وما تنكر أن يكون معنى قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ، وآتوا حقه يوم كيله ، لا يوم قصله وقطعه ، ( 2 ) ولا يوم جداده وقطافه ؟ فقد علمتَ مَنْ قال ذلك من أهل التأويل ؟ وذلك ما : - 14035 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ، قال : يوم كيله . 14036 - وحدثنا المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن الحجاج ، عن سالم المكي ، عن محمد بن الحنفية قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ، قال : يوم كيله ، يعطي العشر ونصف العشر . ( 3 ) * * * = مع آخرين قد ذكرت الرواية فيما مضى عنهم بذلك ؟ ( 4 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( بإتيانه ) ) ، وهو خطأ محض ، وهو في المخطوطة غير منقوط ، وذلك بيان لقوله : ( ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ) . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( يوم فصله ) ) بالفاء ، والصواب بالقاف . ( ( قصل النبات يقصله قصلا ، واقتصله ) ) ، قطعه وهو أخضر . ( 3 ) الأثر : 14036 - انظر ما سلف رقم : 13975 . ( 4 ) انظر الآثار السالفة من أول تفسير الآية .