محمد بن جرير الطبري

148

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء ) ، فهذه الأنعام ، ما ولد منها من حيّ فهو خالص للرجال دون النساء . وأما ما ولد من ميت ، فيأكله الرجال والنساء . 13939 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ) ، السائبة والبحيرة . 13940 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الكفرة أنهم قالوا في أنعام بأعيانها : " ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا دون إناثنا " ، واللبن ما في بطونها ، وكذلك أجنتها . ولم يخصُص الله بالخبر عنهم أنهم قالوا : بعضُ ذلك حرام عليهن دون بعض . وإذ كان ذلك كذلك ، فالواجب أن يقال إنهم قالوا : ما في بطون تلك الأنعام من لبن وجنين حِلٌّ لذكورهم = خالصة دون إناثهم ، وإنهم كانوا يؤثرون بذلك رجالهم ، إلا أن يكون الذي في بطونها من الأجنة ميتًا ، فيشترك حينئذ في أكله الرجال والنساء . * * * واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أنثت " الخالصة " . فقال بعض نحويي البصرة وبعض الكوفيين : أنثت لتحقيق " الخلوص " ، كأنه لما حقق لهم الخلوص أشبه الكثرة ، فجرى مجرى " راوية " و " نسابة " . * * * وقال بعض نحويي الكوفة : أنثت لتأنيث " الأنعام " ، لأن " ما في بطونها " ، مثلها ، فأنثت لتأنيثها . ومن ذكّره فلتذكير " ما " . قال : وهي في قراءة عبد الله :