محمد بن جرير الطبري

129

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

13898 - حدثني علي بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( يا قوم اعملوا على مكانتكم ) ، يعني : على ناحيتكم . * * * يقال منه : " هو يعمل على مكانته ، ومَكِينته " . * * * وقرأ ذلك بعض الكوفيين : " عَلَى مَكَانَاتِكُمْ " ، على جمع " المكانة " . * * * قال أبو جعفر : والذي عليه قراءة الأمصار : ( عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) ، على التوحيد . * * * = ( إني عامل ) ، يقول جل ثناؤه ، لنبيه : قل لهم : اعملوا ما أنتم عاملون ، فإني عامل ما أنا عامله مما أمرني به ربي = ( فسوف تعلمون ) ، يقول : فسوف تعلمون عند نزول نقمة الله بكم ، أيُّنا كان المحقّ في عمله ، والمصيب سبيلَ الرشاد ، أنا أم أنتم . وقوله تعالى ذكره لنبيه : قل لقومك : ( يا قوم اعملوا على مكانتكم ) ، أمرٌ منه له بوعيدهم وتهدّدهم ، لا إطلاقٌ لهم في عمل ما أرادُوا من معاصي الله . * * * القول في تأويل قوله : { مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( من تكون له عاقبة الدار ) ، فسوف تعلمون ، أيها الكفرة بالله ، عند معاينتكم العذابَ ، مَن الذي تكون له عاقبة الدار منا ومنكم . ( 1 ) يقول : من الذي تُعْقبه دنياه ما هو خير له منها أو شر

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( العاقبة ) ) فيما سلف 11 : 272 ، 273 .