محمد بن جرير الطبري

110

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

واختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراءة أهل المدينة والعراق : ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ ) ، بمعنى : " يتصعَّد " ، فأدغموا التاء في الصاد ، فلذلك شدَّدوا الصاد . * * * وقرأ ذلك بعض الكوفيين : " يَصَّاعَدُ " ، بمعنى : " يتصاعد " ، فأدغم التاء في الصاد ، وجعلها صادًا مشدَّدة . * * * وقرأ ذلك بعض قراءة المكيين : " كَأَنَّمَا يَصْعَدُ " ، من " صَعِد يصعَد " . * * * وكل هذه القراءات متقاربات المعاني ، وبأيِّها قرأ القارئ فهو مصيب ، غير أني أختار القراءة في ذلك بقراءة من قرأه : ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ ) ، بتشديد الصاد بغير ألف ، بمعنى : " يتصعد " ، لكثرة القراءة بها ، ( 1 ) ولقيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " مَا تَصَعَّدَني شَيْء مَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النّكاح " . * * * القول في تأويل قوله : { كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كما يجعل الله صدر مَنْ أراد إضلاله ضيقًا حرجًا ، كأنما يصعد في السماء من ضيقه عن الإيمان فيجزيه بذلك ، كذلك يسلّط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبَى الإيمان بالله ورسوله ، فيغويه ويصدّه عن سبيل الحق . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الصعود ) ) فيما سلف 7 : 299 - 302 .