محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" سبحانه وتعالى عما يصفون " ، عما يكذبون . * * * وأحسب أن قتادة عنى بتأويله ذلك كذلك ، أنهم يكذبون في وصفهم الله بما كانوا يصفونه به ، من ادعائهم له بنين وبنات = لا أنه وجه تأويل " الوصف " إلى الكذب . * * * القول في تأويل قوله : { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : الله الذي جعل هؤلاء الكفرة به له الجنَّ شركاءَ ، وخرقوا له بنين وبنات بغير علم = " بديع السماوات والأرض " ، يعني : مبتدعها ومحدثها وموجدها بعد أن لم تكن ، ( 1 ) كما : - 13693 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " بديع السماوات والأرض " ، قال : هو الذي ابتدع خلقهما جل جلاله ، فخلقهما ولم يكونا شيئًا قبله . * * * = " أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة " ، والولد إنما يكون من الذكر والأنثى ، ولا ينبغي أن يكون لله سبحانه صاحبة ، فيكون له ولد . وذلك أنه هو الذي خلق كل شيء . يقول : فإذا كان لا شيء إلا اللهُ خلقه ، فأنّى يكون لله ولد ، ولم تكن له صاحبة فيكون له منها ولد ؟

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( بديع ) ) فيما سلف 2 : 540 .