محمد بن جرير الطبري
104
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الأشجار ، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدة التفافها بها ، ( 1 ) كما : - 13862 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا هشيم قال ، حدثنا عبد الله بن عمار = رجل من أهل اليمن = عن أبي الصلت الثقفي : أن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه قرأ هذه الآية : ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ) بنصب الراء . قال : وقرأ بعض مَنْ عنده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ضَيِّقًا حَرِجًا " . قال صفوان : فقال عمر : ابغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيًا ، ( 2 ) وليكن مُدْلجيًّا . ( 3 ) قال : فأتوه به . فقال له عمر : يا فتى ، ما الحرجة ؟ قال : " الحرجة " فينا ، الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعيةٌ ولا وحشيَّة ولا شيء . قال : فقال عمر : كذلك قلبُ المنافق لا يصل إليه شيء من الخير . ( 4 ) 13863 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا ) ، يقول : من أراد الله أن يضله يضيق عليه صدره حتى يجعل الإسلام عليه ضيقًا ، والإسلام واسع . وذلك حين يقول : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ، [ سورة الحج : 78 ] ، يقول : ما جعل
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الحرج ) ) فيما سلف 8 : 518 / 10 : 85 . ( 2 ) قوله : ( ( واجعلوه راعيًا ) ) ، أي التمسوه ، وليكن راعيًا ، ليس من معنى ( ( الجعل ) ) الذي هو التصيير . وهذا استعمال عربي عريق في ( ( جعل ) ) ، ولكنهم لم يذكروه في المعاجم ، وهو دائر في كلام العرب ، وهذا من شواهده ، فليقيد في مكانه من كتب العربية . ( 3 ) ( ( مدلج ) ) قبيلة من بني مرة بن عبد مناة بن كنانة ، وهم القافة المشهورون ، ويدل هذا الخبر على أن أرض مرعاهم كانت كثيرة الشجر . ( 4 ) الأثر : 13862 - ( ( عبد الله بن عمار اليمامي ) ) ، قال ابن أبي حاتم : ( ( مجهول ) ) ، وذكره ابن حبان في الثقات . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 129 . و ( ( أبو الصلت الثقفي ) ) ، روى عن عمر ، وروى عنه عبد الله بن عمار اليمامي ، هذا الحديث . مترجم في التهذيب ، والكني للبخاري : 44 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 394 . وهذا خبر عزيز جدًا . في بيان رواية اللغة وشرحها ، وسؤال الأعراب والرعاة عنها .