محمد بن جرير الطبري

97

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من أهل التقوى ، ومن كان جائرا كان لله عاصيا ، ومن كان لله عاصيا ، كان بعيدًا من تقواه . * * * وإنما كنى بقوله : " هو أقرب " عن الفعل ( 1 ) والعرب تكني عن الأفعال إذا كَنَتْ عنها ب‍ " هو " وب‍ " ذلك " ، كما قال جل ثناؤه : ( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) ( 2 ) [ سورة البقرة : 271 ] و ( ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ ) [ سورة البقرة : 232 ] . ( 3 ) ولو لم يكن في الكلام " هو " لكان " أقرب " نصبا ، ولقيل : " اعدلوا أقربَ للتقوى " ، كما قيل : ( انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ) [ سورة النساء : 171 ] . ( 4 ) * * * وأما قوله : " واتقوا الله إنّ الله خبير بما تعملون " ، فإنه يعني : واحذروا أيها المؤمنون ، أن تجوروا في عباده فتجاوزوا فيهم حكمه وقضاءَه الذين بيّن لكم ، فيحلّ بكم عقوبته ، وتستوجبوا منه أليم نكاله = " إن الله خبير بما تعملون " ، يقول : إن الله ذو خبرة وعلم بما تعملون أيها المؤمنون فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ، من عمل به أو خلافٍ له ، مُحْصٍ ذلكم عليكم كلّه ، حتى يجازيكم به جزاءَكم ، المحسنَ منكم بإحسانه ، والمسيءَ بإساءته ، فاتقوا أن تسيئوا . ( 5 ) * * *

--> ( 1 ) " الفعل " ، يعني مصدر الفعل ، كما سلف قريبا ص : 82 ، تعليق : 2 ، وانظر فهرس المصطلحات . ( 2 ) كان في المطبوعة : " هو خير لكم " ، وفي المخطوطة بإسقاط " هو " ، وهذا الذي أثبته هو نص آية البقرة : 271 ، وراجع ذلك في 5 : 582 مما سلف . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 303 . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ذلك أذكى " ، وأثبت نص آية البقرة . وانظر ما سلف 5 : 29 . ( 4 ) انظر ما سلف 9 : 413 - 415 . ( 5 ) انظر تفسير " خبير " فيما سلف من فهارس اللغة .