محمد بن جرير الطبري
90
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أتيت عثمان بن عفان بوضوء وهو قاعد ، فتوضأ ثلاثا ثلاثا ، ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ كوضوئي هذا . ثم قال : من توضأ وضوئي هذا كان من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، وكانت خُطاه إلى المساجد نافلة . ( 1 ) * * * وقوله : " وليتم نعمته عليكم " فإنه يقول : ويريد ربكم = مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إياه فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصلاة بالماء إن وجدتموه ، وتيممكم إذا لم تجدوه = أن يتم نعمته عليكم بإباحته لكم التيمم ، وتصييره لكم الصعيد الطيب طهورا ، رخصة منه لكم في ذلك مع سائر نِعَمه التي أنعم بها عليكم ( 2 ) أيها المؤمنون = " لعلكم تشكرون " يقول : لكي تشكروا الله على نعمه التي أنعمها عليكم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم ( 3 ) . * * *
--> ( 1 ) الأثر : 11549 - " علي بن عياش بن مسلم الألهاني الحمصي " ، ثقة حجة متقن ، من شيوخ أحمد ، روى له الأربعة ، مترجم في التهذيب . و " أبو غسان " هو : " محمد بن مطرف الليثي المدني " ، أحد الأعلام الأثبات ، مضى برقم : 2990 . وهذا الخبر من طريق زيد بن أسلم ، عن حمران ، عن عثمان ، رواه مسلم في صحيحه بنحو من لفظه 3 : 113 . وقد روي من طرق أخرى كثيرة ، عن حمران بن أبان مولى عثمان ، عن عثمان مختصرا ومطولا ، انظر مسلم في صحيحه 3 : 105 - 117 ، 133 ، وسنن أبي داود 1 : 60 ، رقم : 106 ، وأحمد في المسند بالأرقام : 406 ، 415 ، 418 ، 419 ، 421 ، 428 ، 430 ، 459 ، 476 ، 478 ، 484 ، 486 ، 487 ، 489 ، 493 ، 503 . ( 2 ) انظر تفسير " إتمام النعمة " فيما سلف من فهارس اللغة ، مادة ( تمم ) ( نعم ) . ( 3 ) في المطبوعة : " يقول : تشكرون الله على نعمه . . " ، وفي المخطوطة : " تشكروا الله . . " ، والصواب ما أثبت . وانظر ما سلف في مواضع كثيرة ، في تفسير " لعل " بمعنى " لكي " ، منها 1 : 364 ، 365 / 2 : 69 ، 2 ، 85 .