محمد بن جرير الطبري
84
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا " فإن لم تجدوا = أيها المؤمنون إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم مرضى مقيمون ، أو على سفر أصحَّاء ، أو قد جاء أحد منكم من قضاء حاجته ، أو جامع أهلَه في سفره = " ماء فتيمموا صعيدا طيبا ، يقول : فتعمَّدوا واقصدوا وجه الأرض = " طيبا " ، يعني : طاهرا نظيفا غير قذر ولا نجس ، جائزا لكم حلالا = " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " يقول : فاضربوا بأيديكم الصعيد الذي تيممتموه وتعمدتموه بأيديكم ، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مما عَلِق بأيديكم = " منه " ، يعني : من الصعيد الذي ضربتموه بأيديكم من تُرابه وغباره . وقد بينا فيما مضى كيفية " المسح بالوجوه والأيدي منه " = واختلاف المختلفين في ذلك = والقول في معنى " الصعيد " و " التيمم " ، ودللنا على الصحيح من القول في كل ذلك بما أغنى عن تكريره في هذا الموضع ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " ما يريد الله = بما فرض عليكم من الوضوء إذا قمتم إلى صلاتكم ، والغُسل
--> ( 1 ) انظر تفسير " المسح بالوجوه والأيدي " فيما سلف 8 : 410 - 425 = وتفسير التيمم " فيما سلف 8 : 407 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك = وتفسير " الصعيد " فيما سلف 8 : 408 ، 409 = وتفسير " الطيب " فيما سلف 8 : 409 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .