محمد بن جرير الطبري
82
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " وإن كنتم جنبا " وإن كنتم أصابتكم جنابة قبل أن تقوموا إلى صلاتكم فقمتم إليها = " فاطَّهَّروا " ، يقول : فتطهّروا بالاغتسال منها قبل دخولكم في صلاتكم التي قمتم إليها . ( 1 ) * * * ووحَّد " الجُنب " وهو خبر عن الجميع ، لأنه اسم خرج مخرج الفعل ( 2 ) كما قيل : " رجل عَدْل وقوم عدل " ، و " رجل زَوْرٌ وقوم زَوْرٌ " ، وما أشبه ذلك لفظ الواحد والجميع والاثنين والذكر والأنثى فيه واحد . يقال منه : " أجنَب الرجل " و " جَنُب " و " اجتَنَب " ( 3 ) والفعل " الجنابة " ، و " الاجناب " . ( 4 ) وقد سمع في جمعه " أجناب " ، وليس ذلك بالمستفيض الفاشي في كلام العرب ، بل الفصيح من كلامهم ما جاء به القرآن ( 5 ) . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : إن كنتم جرحى أو مُجَدَّرين ( 6 ) وأنتم
--> ( 1 ) انظر تفسير " التطهر " فيما سلف 4 : 383 - 387 . ( 2 ) " الفعل " هنا ، يعني به المصدر ، كما سلف مرارا . انظر فهارس المصطلحات . ( 3 ) " اجتنب " ، زيادة عما جاء في كتب اللغة ، وعندهم أيضا : " تجنب " و " استجنب " في هذا المعنى . ( 4 ) " الفعل " هنا ، يعني به المصدر ، كما سلف مرارا . انظر فهارس المصطلحات . ( 5 ) انظر تفسير " الجنب " ، فيما سلف 8 : 340 ، 379 ، ولم يشرح أبو جعفر هناك هذا الحرف ، ثم استوفاه في هذا الموضع . وهو من اختصاره في تفسيره . ( 6 ) يقال ، " جدر الرجل ، جدرا " ( بالبناء للمجهول ، بضم أوله وكسر ثانيه ) " فهو جدير " . و " جدر " ( بالبناء للمجهول مشدد الدال ) " فهو مجدر " ، إذا أصابه الجدري .