محمد بن جرير الطبري
584
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
12541 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يحيى بن سعيد . وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد ، مثله . 12542 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " أيديكم ورماحكم " ، قال : هو الضعيف من الصيد وصغيره ، يبتلي الله تعالى ذكره به عباده في إحرامهم ، حتى لو شاءوا نالوه بأيديهم . فنهاهم الله أن يقرَبوه . 12543 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان الثوري ، عن حميد الأعرج ، وليث ، عن مجاهد في قوله : " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم " ، قال : الفراخ والبيض ، وما لا يستطيع أن يفّر . * * * القول في تأويل قوله : { لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 94 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : ليختبرنكم الله ، أيها المؤمنون ، ببعض الصيد في حال إحرامكم ، كي يعلم أهلَ طاعة الله والإيمان به ، والمنتهين إلى حدوده وأمره ونهيه ، ( 1 ) ومن الذي يخاف الله فيتقي ما نهاه عنه ، ( 2 ) ويجتنبه خوف عقابه = " بالغيب " ، بمعنى : في الدنيا ، بحيث لا يراه . ( 3 ) . * * * وقد بينا أن " الغيب " ، إنما هو مصدر قول القائل : " غاب عنّى هذا الأمر
--> ( 1 ) في المطبوعة : " والمنتهون إلى حدوده " ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " الخوف " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 3 ) يعني أبو جعفر ، بحيث لا يرى العقاب عيانًا في الدنيا ، كما يراه عيانًا في الآخرة .