محمد بن جرير الطبري

575

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ذلك ، واتباعكم أمره فيما أمركم به من الانزجار عما زجَركم عنه من هذه المعانِي التي بيَّنها لكم في هذه الآية وغيرها ، وخالِفوا الشيطان في أمره إيّاكم بمعصية الله في ذلك وفي غيره ، فإنه إنما يبغي لكم العداوةَ والبغضاءَ بينكم بالخمر والميسر = " واحذروا " ، يقول : واتقوا الله وراقبوه أن يراكم عندما نهاكم عنه من هذه الأمور التي حرّمها عليكم في هذه الآية وغيرها ، أو يفقِدَكم عندما أمركم به ، فتُوبقوا أنفسكم وتهلكوها = " فإن توليتم " ، يقول : فإن أنتم لم تعملوا بما أمرناكم به ، وتنتهوا عما نهيناكم عنه ، ورجعتم مدبرين عما أنتم عليه من الإيمان والتصديق بالله وبرسوله ، واتباع ما جاءكم به نبيكم ( 1 ) = " فاعملوا أنما على رسولنا البلاغُ المبين " ، يقول : فاعلموا أنه ليس على من أرسلناه إليكم بالنِّذَارة غير إبلاغكم الرسالة التي أرسل بها إليكم ، ( 2 ) مبينةً لكم بيانًا يُوضِّح لكم سبيل الحقّ ، والطريقَ الذي أمرتم أن تسلكوه . ( 3 ) وأما العقاب على التولية والانتقام بالمعصية ، فعلى المُرْسَل إليه دون الرسل . وهذا من الله تعالى وعيد لمن تولَّى عن أمره ونهيه . يقول لهم تعالى ذكره : فإن توليتم عن أمري ونهيي ، فتوقّعوا عقابي ، واحذَرُوا سَخَطي . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " التولي " فيما سلف : 393 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) " النذارة " ( بكسر النون ) قال صاحب القاموس : " النذير : الإنذار كالنذارة ، بالكسر . وهذه عن الإمام الشافعي رضي الله عنه " . انظر رسالة الشافعي ص : 14 ، الفقرة : 35 ، وتعليق أخي السيد أحمد عليها . ( 3 ) انظر تفسير " مبين " فيما سلف 9 : 428 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .