محمد بن جرير الطبري
569
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام " إلى قوله : " فهل أنتم منتهون " ، فقالوا : انتهينا يا رب ! ( 1 ) * * * وقال آخرون : نزلت هذه الآية بسبب سعد بن أبي وقاص . وذلك أنه كان لاحَى رجلا على شراب لهما ، فضربه صاحبه بلَحْيَىْ جمل ، ففَزَر أنفه ، فنزلت فيهما . ( 2 ) ذكر الرواية بذلك : 12518 - حدثنا محمد بن المثني قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه سعد أنه قال : صنع رجلٌ من الأنصار طعامًا ، فَدَعانا . قال : فشربنا الخمرَ حتى انتشينا ، فتفاخرت الأنصار وقريش ، فقالت الأنصار : نحن أفضلُ منكم ! قال : فأخذ رجل من الأنصار لَحْيَى جملٍ فضرب به أنف سعد ففَزَره ، فكان سعد أفزَرَ الأنف . قال : فنزلت هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر " إلى آخر الآية . ( 3 )
--> ( 1 ) الأثر : 15217 - ذكره السيوطي في الدر المنثور 2 : 318 ، ولم ينسبه لغير ابن جرير . ( 2 ) " لاحاه يلاحيه ملاحاة ولحاء " : إذا نازعه وشاتمه = و " لحي الجمل " ( بفتح اللام وسكون الحاء ) : وهما " لحيان " : وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم . يقال : لحي الجمل ، ولحي الإنسان ، وغيرهما . وكان في المطبوعة : " لحي " بالإفراد ، وأثبت ما في المخطوطة بالتثنية : " لحيي " = و " فزر الشيء " : صدعه . و " فزر أنفه " : شقه . ( 3 ) الأثر : 12518 - رواه أبو جعفر بثلاثة أسانيد . كلها صحيح . فرواه من هذه الطريق الأولى أحمد في مسنده رقم : 1567 ، 1614 ، مطولا . ورواه أبو داود الطيالسي ، عن شعبة في مسنده : 28 ، رقم : 208 . ورواه مسلم من طريق أبي جعفر هذه ، عن محمد بن المثنى نفسه ( 15 : 186 ، 187 ) وفيه " وكان أنف سعد مفزورًا " ، بخلاف رواية أبي جعفر " أفزر الأنف " . ورواه مطولا بغير هذا اللفظ من طريق " الحسن بن موسى ، عن زهير ، عن سماك " . ورواه البيهقي في السنن 8 : 285 ، من طريق وهب بن جرير ، عن شعبة . ورواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ : 40 ، من طريق زهير ، عن سماك . ورواه الواحدي في أسباب النزول : 154 . وخرجه ابن كثير في تفسيره 3 : 230 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 315 ، وقصر في نسبته ، وزاد أيضًا نسبته إلى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه . وكان في المخطوطة : " صنع رجل من الأنصار فدعانا " ، أسقط " طعامًا " ، وهي ثابتة في المطبوعة ، وفي جميع روايات الخبر . ولذلك أثبتها . وقوله : " فكان سعد أفرز الأنف " ، في جميع الروايات : " مفزور الأنف " ، أي مشقوقه ، كما سلف في التعليق : 2 ، ص 569 ولم تقيد كتب اللغة : " أفزر الأنف " ، على " أفعل " . وهذا مما يثبت صحته ، وهو جائز في العربية .