محمد بن جرير الطبري
525
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فتأويل الكلام إذًا : لا يؤاخذكم الله ، أيها المؤمنون ، من أيمانكم بما لغوتم فيه ، ولكن يؤاخذكم بما أوجبتموه على أنفسكم منها ، وعَقَدَت عليه قلوبكم . * * * وقد بينا اليمين التي هي " لغو " والتي اللهُ مؤاخذٌ العبدَ بها ، والتي فيها الحِنْث ، والتي لا حنث فيها = فيما مضى من كتابنا هذا ، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع . ( 1 ) * * * وأما قوله : " بما عقدتم الأيمان " ، ( 2 ) فإن هنادًا : 12357 - حدثنا قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان " ، قال : بما تعمدتم . 12358 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 12359 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان " ، يقول : ما تعمَّدت فيه المأثَم ، فعليك فيه الكفارة . * * * القول في تأويل قوله : { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في " الهاء " التي في قوله : " فكفارته " ، على ما هي عائدة ، ومن ذكر ما ؟ فقال بعضهم : هي عائدة على " ما " التي في قوله : " بما عقدتم الأيمان " . ذكر من قال ذلك : 12360 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " اللغو " ، وما قال فيه فيما سلف 4 : 427 - 455 . ( 2 ) انظر تفسير " عقد الأيمان " فيما سلف 8 : 272 - 274 .