محمد بن جرير الطبري
523
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
12355 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة : " وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبًا " يعني : ما أحل الله لهم من الطعام . * * * وأما قوله : " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " ، فإنه يقول : وخافوا ، أيها المؤمنون ، أن تعتدوا في حدوده ، فتُحلُّوا ما حُرِّم عليكم ، وتُحرِّموا ما أحِلَّ لكم ، واحذروه في ذلك أن تخالفوه ، فينزل بكم سَخَطُه ، أو تستوجبوا به عقوبته ( 1 ) = " الذي أنتم به مؤمنون " ، يقول : الذي أنتم بوحدانيّته مقرُّون ، وبربُوبيته مصدِّقون . * * * القول في تأويل قوله : { لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، للذين كانوا حرَّموا على أنفسهم الطيّبات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا حرَّموا ذلك بأيمانٍ حَلَفوا بها ، فنهاهم عن تحريمها وقال لهم : لا يُؤَاخذكم ربُّكم باللغو في أيمانكم ، ( 2 ) كما : - 12356 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال ، لما نزلت : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم " ، في القوم الذين كانوا حرَّموا النساء واللحمَ على أنفسهم ، قالوا : يا رسول الله ، كيف نصنع بأيماننا التي حلَفنا عليها ؟ فأنزل الله تعالى ذكره : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، الآية . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " اتقى " فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ) . ( 2 ) انظر تفسير " المؤاخذة " فيما سلف 4 : 427 ، وما بعدها / 6 : 132 ، وما بعدها .