محمد بن جرير الطبري
519
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
12348 - حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : أراد رجالٌ ، منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو ، أن يتبتَّلوا ، ويخصُوا أنفسهم ، ويلبسوا المُسُوح ، ( 1 ) فنزلت هذه الآية إلى قوله : " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " = قال ابن جريج ، عن عكرمة : أن عثمان بن مظعون ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، والمقداد بن الأسود ، وسالمًا مولى أبي حذيفة في أصحابٍ ، تبتَّلوا ، فجلسوا في البيوت ، واعتزَلوا النساءَ ، ولبسوا المسوحَ ، وحرَّموا طيبات الطعام واللِّباس إلا ما أكل ولبس أهل السِّيَاحة من بني إسرائيل ، وهمُّوا بالإخصَاء ، ( 2 ) وأجمعُوا لقيام الليلِ وصيام النهار ، فنزلت : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحلّ الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " ، يقول : لا تَسِيروا بغير سُنّة المسلمين ، ( 3 ) يريد : ما حرموا من النساء والطعام واللباس ، وما أجمعوا له من صيام النهار وقيامِ الليل ، وما همُّوا به من الإخصاء . ( 4 ) فلما نزلت فيهم ، بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنّ لأنفسكم حقًّا ، وإنَّ لأعيُنِكم حقًّا ! صوموا وأفطروا ، وصلّوا وناموا ، فليس منا من ترك سُنَّتنا ! فقالوا : اللهم أسلمنا واتَّبعنا ما أنزلت ! 12349 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب ، عن ابن زيد في قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " ، قال ، قال أبي : ضَافَ عبدَ الله بن رواحة ضيفٌ ، فانقلبَ ابن رواحة ولم يتعشَّ ، فقال
--> ( 1 ) " المسوح " جمع " مسح " ( بكسر فسكون ) : وهو كساء من شعر يلبسه الرهبان . ( 2 ) " الإخصاء " ، يعني الخصاء ، وانظر ما كتبته آنفا في 9 : 215 ، تعليق : 1 ، وإنكار أهل اللغة لها ، وإتيانها في آثار كبيرة ، يضم إليها هذا الأثر في موضعين . وكان في المطبوعة هنا " بالاختصاء " ، وأثبت ما في المخطوطة ، ولكن ستأتي مرة أخرى ، وتتفق فيها المطبوعة والمخطوطة : " الاختصاء " . ( 3 ) في المطبوعة : " لا تستنوا بغير سنة المسلمين " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهي غير منقوطة . وهذا صواب قراءتها . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " هموا له " ، وكأن الصواب ما أثبت .