محمد بن جرير الطبري

510

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

12334 - حدثنا الربيع قال ، حدثنا أسد بن موسى قال ، حدثنا يحيى بن زكريا قال ، حدثني إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثل حديث الحارث بن عبد العزيز = غير أنه قال : وشهدوا للرسل أنهم قد بلَّغوا . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : فكأنّ متأوِّل هذا التأويل ، قصد بتأويله هذا إلى معنى قول الله تعالى ذكره : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [ سورة البقرة : 143 ] . فذهب ابن عباس إلى أن " الشاهدين " ، هم " الشهداء " في قوله : " لتكونوا شهداء على الناس " ، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) * * * وإذا كان التأويل ذلك ، كان معنى الكلام : " يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين " ، الذين يشهدون لأنبيائك يوم القيامة ، أنهم قد بلغوا أممهم رسالاتك . * * * ولو قال قائل : معنى ذلك : " فاكتبتا مع الشاهدين " ، الذين يشهدون أن ما أنزلته إلى رسولك من الكتب حق = كان صوابًا . لأن ذلك خاتمة قوله : " وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين " ، وذلك صفة من الله تعالى ذكره لهم بإيمانهم لما سمعوا من كتاب الله ، فتكون مسألتهم أيضا اللهَ أن يجعلهم ممن صحَّت عنده

--> ( 1 ) الآثار : 12330 - 12334 - رواه الحاكم في المستدرك 2 : 313 ، من طريق يحيى بن آدم عن إسرائيل ، بمثله ، ثم قال : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي . وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 18 ، وقال : " رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن أبي مريم ، وهو ضعيف " ، ولكن هذه أسانيد صحاح ، رواها الطبري وغيره . ( 2 ) انظر ما سلف من تفسير آية سورة البقرة 3 : 141 - 155 .