محمد بن جرير الطبري
504
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
واختلف أهل التأويل في المعنيِّ بقوله : " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا " . فقال بعضهم : عُني بذلك قوم كانوا استجابوا لعيسى ابن مريم حين دعاهم ، واتَّبعوه على شريعته . ذكر من قال ذلك : 12321 م - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم ، عن حصين ، عمن حدثه ، عن ابن عباس في قوله : " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا " ، قال : كانوا نَوَاتِيَّ في البحر = يعني : ملاحين ( 1 ) = قال : فمر بهم عيسى ابن مريم ، فدعاهم إلى الإسلام فأجابوه : قال : فذلك قوله : " قسيسين ورهبانًا " . * * * وقال آخرون : بل عني بذلك ، القوم الذين كان النجاشي بعثهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : 12322 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام بن سلم قال ، حدثنا عنبسة ، عمن حدثه ، عن أبي صالح في قوله : " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا " ، قال : ستة وستون ، أو سبعة وستون ، أو ثمان وستون ، ( 2 ) من الحبشة ، كلهم
--> ( 1 ) في ابن الأثير ثم في لسان العرب " كانوا نَوَّاتِين ، أي ملاحين - تفسيره في الحديث " وكذلك نقله عنهما صاحب تاج العروس . وأنا أخشى أن يكون خطأ من النساخ ، وأن صوابه " كانوا نواتى ، أي ملاحين " ، كما جاء هنا وفي المخطوطة أيضا . ولم أجد أحدًا ذكره كذلك : " نواتا " ( بفتح النون وتشديد الواو ) ، ولو كان كذلك لتعرض له أصحاب اللغة ، ولكنهم لم يذكروه إلا فيما نقلوه عن ابن الأثير ، وواحد " النواتى " ( بفتح النون والواو المفتوحة غير المشددة ) " نوتى " ( بضم النون ، آخره ياء مشددة ) . والذي في مخطوطة الطبري يرجح أن الذي كتبه ابن الأثير ، خطأ ، أو سهو في قراءة الحرف . وابن الأثير وحده ، لا يحتج برواية كتابه غير مقيدة مضبوطة بإسنادها ومصدرها . ثم وجدته بعد أن كتبت هذا ، في مجمع الزوائد 7 : 17 ، كما جاء في ابن الأثير واللسان : " نواتين ، يعني ملاحين " . وذكر هناك الخبر بطوله ، وقال : " رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، وفيه العباس بن الفضل الأنصاري ، وهو ضعيف " . وهو إسناد غير إسناد أبي جعفر بلا شك ، وانظر ابن كثير 3 : 212 ، 213 . ( 2 ) هكذا في المطبوعة : " أو اثنان وستون " ، وفي المخطوطة : " اثنان وستون " بغير " أو " ، وغير منقوطة ، فأرجح أن صواب قراءتها : " أو ثمان وستون " . . . وهو الذي يدل عليه السياق ، ولذلك أثبتها كذلك .