محمد بن جرير الطبري
495
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
12312 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم " ، قال فقال : لعنوا في الإنجيل وفي الزبور = وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ رَحَى الإيمان قد دارت ، فدُوروا مع القرآن حيث دار [ * فإنه . . . قد فرغ الله مما افترض فيه ] . ( 1 ) [ وإن ابن مرح ] كان أمة من بني إسرائيل ، ( 2 ) كانوا أهل عدل ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فأخذه قومهم فنشروهم بالمناشير ، وصلبوهم على الخشب ، وبقيت منهم بقية ، فلم يرضوا حتى داخلوا الملوك وجالسوهم ، ثم لم يرضوا حتى واكلوهم ، ( 3 ) فضرب الله تلك القلوب بعضها ببعض فجعلها واحدة . فذلك قول الله تعالى : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود " إلى : " ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " ، ماذا كانت معصيتهم ؟ قال : " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " . * * * فتأويل الكلام إذًا : لَعَن الله الذين كفروا = من اليهود = بالله على لسان داود وعيسى ابن مريم ، ولُعن والله آباؤهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ، بما عصوا الله فخالفوا أمره = " وكانوا يعتدون " ، يقول : وكانوا يتجاوزون حدودَه . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) كان في المطبوعة : " . . . حيث دار ، فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه " ، ساق الكلام سياقًا واحدًا بعد تغييره ، والذي في المخطوطة هو ما أثبته ، وبين الكلامين بياض بقدر كلمة أو كلمتين ، وضعت مكانهما نقطًا ، تركته حتى يعثر على الخبر فيتمه وجدانه . ( 2 ) وهذا الذي بين القوسين ، هو الثابت في المخطوطة ، ولا أدري ما هو ، ولكن ناشر المطبوعة الأولى جعل الكلام هكذا : " وإنه كانت أمة من بني إسرائيل " ، فرأيت أن أثبت ما في المخطوطة على حاله ، حتى إذا وجد الخبر في مكان آخر صحح . وكان هذا والذي قبله في المخطوطة في سطر واحد ، وأمام السطر حرف ( ط ) بالأحمر دلالة على الخطأ . ( 3 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة " فلم يرضوا " و " ثم لم يرضوا " في الموضعين ، وأنا في شك منها ، وأرجح أنها : " فلم يريموا " ، و " ثم لم يريموا " ، أي : لم يلبثوا . ( 4 ) انظر تفسير " الاعتداء " فيما سلف قريبا ص : 489 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .