محمد بن جرير الطبري
491
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
12305 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حصين ، عن أبي مالك ، مثله . 12306 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن العلاء بن المسيب ، عن عبد الله بن عمرو بن مرة ، عن سالم الأفطس ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرًا ، ( 1 ) فإذا كان من الغدِ لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشَرِيبَه . ( 2 ) فلما رأى ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم = " ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " ، قال : والذي نفسي بيده ، لتأمُرنَّ بالمعروف ، ولتنهَوُنَّ عن المنكر ، ولتأخُذُنَّ على يدي المسئ ، ولتُؤَطِّرُنَّه على الحقّ أطْرًا ، ( 3 ) أو ليضربنَّ الله قلوب بعضكم على بعض ، وليلعنَّنكم كما لعنهم . ( 4 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " تعزيرًا " ، وهو خطأ محض ، صوابه من المخطوطة ، وتفسير ابن كثير . و " التعذير " : أن يفعل الشيء غير مبالغ في فعله . وتعذير بني إسرائيل : أنهم لم يبالغوا في نهيهم عن المعاصي ، وداهنوا العصاة ، ولم ينكروا أعمالهم بالمعاصي حق الإنكار ، فنهوهم نهيًا قصروا فيه ولم يبالغوا . ( 2 ) " الأكيل " : الذي يصاحبك في الأكل . و " الشريب " : الذي يصاحبك في الشراب . و " الخليط " : الذي يخالطك . كل ذلك " فعيل " بمعنى " مفاعل " . ( 3 ) في المطبوعة : " ولا تواطئونه على الخواطر " ، وهو من عجيب الكلام ، فضلا عن أنه عبث وتحريف لما كان في المخطوطة ! ! وكان في المخطوطة : " ولواطونه على الحواطرا " ، غير منقوطة ، فلعب بها ناشر المطبوعة لعبًا كما شاء . وصواب قراءة ما كان في المخطوطة هو ما أثبت . وبمثل ذلك سيأتي في الأخبار التالية . إلا أني قرأت المخطوطة : " ولتؤطرنه " ( بتشديد الطاء ) من قولهم في ماضيه : " أطره " ( بتشديد الطاء ) أي : عطفه . ورواية الآثار الآتية ، ثلاثية الفعل : " حتى تأطروه " من قولهم في الثلاثي : " أطره يأطره أطرًا " : وذلك إذا قبض على أحد طرفي العود مثلا ، فعطفه عطفًا . ( 4 ) الأثر : 12306 - " عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي " ، ثقة ، مضى برقم : 221 ، 875 . و " العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي " ، ثقة مأمون ، مضى برقم : 3789 . و " عبد الله بن عمرو بن مرة المرادي " ، روى عنه أبيه ، وعن محمد بن سوقة ، وعاصم ابن بهدلة . و " سالم الأفطس " ، هو : " سالم بن عجلان الجزري الحراني " ، روى عنه عمرو بن مرة . وهو من أقرانه . وذكر الحافظ في التهذيب : " ويقال : عبد الله بن عمرو بن مرة " . ويمثل هذا الإسناد من رواية المحاربي = أي : " عبد الله بن عمرو بن مرة ، عن سالم الأفطس " ، رواه أبو داود في سننه 4 : 172 ، وابن أبي حاتم في تفسيره ، فيما نقله ابن كثير في تفسيره 3 : 205 ، وعقب عليه بقوله : " ورواه خالد الطحان = هو : خالد بن عبد الله الواسطي = عن العلاء ، عن عمرو بن مرة " ، ورواه قبله برقم : 4337 ، من طريق خلف بن هشام ، عن أبي شهاب الحناط ، عن العلاء بن المسيب ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم الأفطس " . فالذي هنا هو رواية المحاربي ، لا شك أنها : " عبد الله بن عمرو بن مرة " ، وكأنه خطأ من المحاربي ، فسائر الرواة على أنه " عن عمرو بن مرة ، عن سالم الأفطس " . و " عمرو بن مرة المرادي الجملي " ، " أبو عبد الله الأعمى " ، ثقة صدوق . وهو يروي عن أبي عبيدة مباشرة ، فرواه هنا عن أحد أقرانه " سالم الأفطس " ، عن أبي عبيدة " ، ورواه خالد الطحان ، عن العلاء ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة مباشرة ، دون واسطة " سالم الأفطس " . وهذا إسناد ضعيف على كل حال ، لانقطاعه .