محمد بن جرير الطبري

481

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ويقرّ لهم بأني ربه وربهم ، وينهاهم عن أن يشركوا بي شيئًا : " هو إلههم " ، جهلا منهم بالله وكفرًا به ، ولا ينبغي لله أن يكون والدًا ولا مولودًا . ويعني بقوله : " وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم " ، يقول : اجعلوا العبادة والتذلل للذي له يَذِلّ كل شيء ، وله يخضع كل موجود ( 1 ) = " ربيّ وربكم " ، يقول : مالكي ومالككم ، وسيدي وسيدكم ، الذي خلقني وإياكم ( 2 ) = " إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة " ، أن يسكنها في الآخرة = " ومأواه النار " ، يقول : ومرجعه ومكانه - الذي يأوي إليه ويصير في معاده ، من جعل لله شريكًا في عبادته - نارُ جهنم ( 3 ) = " وما للظالمين " ، يقول : وليس لمن فعل غير ما أباح الله له ، وعبد غير الذي له عبادة الخلق ( 4 ) = " من أنصار " ، ينصرونه يوم القيامة من الله ، فينقذونه منه إذا أورده جهنم . ( 5 ) * * * القول في تأويل قوله : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) } قال أبو جعفر : وهذا أيضًا خبر من الله تعالى ذكره عن فريق آخر من الإسرائيليين الذين وصف صفتهم في الآيات قبل : أنه لما ابتلاهم بعد حِسْبَانهم أنهم لا يُتبلون ولا يفتنون ، قالوا كفرًا بربهم وشركًا : " الله ثالث ثلاثة " . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " العبادة " فيما سلف من فهارس اللغة ( عبد ) . ( 2 ) انظر تفسير " الرب " فيما سلف 1 : 142 ، ثم فهارس اللغة فيما سلف . ( 3 ) انظر تفسير " المأوى " فيما سلف 9 : 225 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 5 ) انظر تفسير " الأنصار " فيما سلف 9 : 339 ، تعليق 3 ، والمراجع هناك .