محمد بن جرير الطبري

48

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

= فلا تفسد صلاة تاركِ غسلِهما وغسل ما وراءهما ، لما قد بينا قبلُ فيما مضى : من أن كل غاية حُدَّت ب - " إلى " فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحدّ وخروجها منه . وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجز لأحد القضاء بأنها داخلة فيه ، إلا لمن لا يجوز خلافه فيما بيَّن وحَكم ، ولا حُكم بأن المرافق داخلة فيما يجب غسله عندنا = ممن يجب التسليم بحكمه . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في صفة " المسح " الذي أمر الله به بقوله : " وامسحوا برءوسكم " . فقال بعضهم : وامسحوا بما بدا لكم أن تمسحوا به من رءوسكم بالماء ، إذا قمتم إلى الصلاة . ذكر من قال ذلك : 11433 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال ، حدثنا حماد بن مسعدة ، عن عيسى بن حفص قال : ذكر عند القاسم بن محمد مسحُ الرأس فقال : يا نافع كيف كان ابن عمر يمسح ؟ فقال ، مسحةً واحدة = ووصف أنه مسح مقدَّم رأسه إلى وجهه = فقال القاسم : ابن عمر أفقهُنا وأعلمُنا . 11434 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الوهاب قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني نافع : أن ابن عمر كان إذا توضأ ردَّ كفه اليمنى إلى الماء ووضعهما فيه ، ثم مسح بيديه مقدَّم رأسه . 11435 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا محمد بن بكير ، قال أخبرنا ابن جريج قال ، أخبرني نافع : أن ابن عمر كان يضع بطن كفه اليمنى على الماء ، ( 1 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " كان يضع بطن كفيه على الماء " ، ليت شعري كيف استجاز الناشر أن يجعل " كفه اليمنى " " كفيه " ؟ أمن أجل أن الناسخ كتب في الجملة التالية : " ثم لا ينفضهما ، ثم تمسح بهما " بالتثنية ؟ ولقد أخطأ الناسخ في تثنية الضمير ، فرددته إلى الصواب بإفراد الضمير .