محمد بن جرير الطبري

472

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن مسروق بن الأجدع قال : دخلت على عائشة يومًا فسمعتها تقول : لقد أعظمَ الفرية من قال إنّ محمدًا كتم شيئًا من الوحي ! والله يقول : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " . ( 1 ) * * * ويعني بقوله : " والله يعصمك من الناس " ، يمنعك من أن ينالوك بسوء . وأصله من " عِصَام القربة " ، وهو ما تُوكىَ به من سير وخيط ، ( 2 ) ومنه قول الشاعر : ( 3 ) وَقُلْتُ : عَلَيْكُمْ مَالِكًا ، إنَّ مَالِكًا . . . سَيَعْصِمُكُمُ ، إنْ كَانَ فِي النَّاسِ عَاصِمُ ( 4 ) يعني : يمنعكم . * * * وأما قوله : " إن الله لا يهدي القوم الكافرين " ، فإنه يعني : إن الله لا يوفِّق للرُّشْد من حاد عن سبيل الحق ، وجار عن قصد السبيل ، وجحد ما جئته به من عند الله ، ولم ينته إلى أمر الله وطاعته فيما فرض عليه وأوجبه . ( 5 ) * * *

--> ( 1 ) الأثر : 12283 - " الليث " هو " الليث بن سعد " الإمام . و " خالد " ، هو : " خالد بن يزيد الجمحي المصري " ، الفقيه المفتي ، ثقة ، مضى برقم : 3965 ، 5465 ، 9185 ، 9507 . و " سعيد بن أبي هلال الليثي المصري " ، ثقة . مضى برقم : 1495 ، 3965 ، 5465 . ( 2 ) انظر تفسير " عصم " و " عصام " فيما سلف 7 : 62 ، 63 ، 70 / 9 : 341 . ( 3 ) لم أعرف قائله . ( 4 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 171 . و " عليك " اسم فعل للإغراء ، يقال : " عليك زيدًا " و " عليك بزيد " . ( 5 ) انظر تفسير " هدى " فيما سلف من فهارس اللغة .